له : رفاعة بن قيس ، أو قيس بن رفاعة ، في بطن عظيم من بنى جشم ، حتى
نزل بقومه ومن معه بالغابة ، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكان ذا اسم في جشم وشرف ، قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه
وسلم ورجلين معي من المسلمين ، فقال : اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه
بخبر وعلم . قال : وقدم لنا شارفا عجفاء ، فحمل عليها أحدنا ، فوالله ما قامت
به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم ، حتى استقلت وما كادت ،
ثم قال : تبلغوا عليها واعتقبوها ( 1 ) .
قال : فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف ، حتى إذا جئنا قريبا من
الحاضر عشيشية مع غروب الشمس ، قال : كمنت في ناحية ، وأمرت صاحبي
فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما : إذا سمعتماني قد كبرت
وشددت في ناحية العسكر فكبرا وشدا معي ، قال : فوالله إنا لكذلك ننتظر
غرة القوم ، أو أن نصيب منهم شيئا ، قال : وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة
العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد ، فأبطأ عليهم حتى تخوفوا
عليه . قال : فقام صاحبهم ذلك رفاعة بن قيس ، فأخذ سيفه ، فجعله في عنقه ،
ثم قال : والله لأتبعن أثر راعينا هذا ، ولقد أصابه شر ، فقال له نفر ممن معه :
والله لا تذهب ، نحن نكفيك ، قال : والله لا يذهب إلا أنا ، قالوا : فنحن معك
قال : والله لا يتبعني أحد منكم ، قال : وخرج حتى يمر بي ، قال : فلما أمكنني
نفحته بسهمي ، فوضعته في فؤاده ، قال : فوالله ما تكلم ، ووثبت إليه ، فاحتززت
رأسه . قال : وشددت في ناحية العسكر ، وكبرت ، وشد صاحباي وكبرا
قال : والله ما كان إلا النجاة ممن فيه ، عندك عندك ، بكل ما قدروا عليه من
نسائهم وأبنائهم ، وما خف معهم من أموالهم ، قال : واستقنا إبلا عظيمة ، وغنما
كثيرة ، فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وجئت برأسه أحمله
هامش
( 1 ) اعتقبوها : تعاقبوا عليها ، كل منكم يركب نوبة عقب الآخر .