ابن عمرو ، وأبو شماس بن عمرو ، وسويد بن زيد ، وبعجة بن زيد ، وبرذع
ابن زيد ، وثعلبة بن زيد ، ومخرجة بن عدي ، وأنيف بن ملة ، وحسان بن
ملة ، حتى صبحوا رفاعة بن زيد بكراع رية ، بظهر الحرة ، على بئر هنالك
من حرة ليلى ، فقال له حسان بن ملة : إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام
أسارى قد غرها كتابك الذي جئت به ، فدعا رفاعة بن زيد بجمل له ، فجعل
يشد عليه رحله وهو يقول :
* هل أنت حي أو تنادى حيا *
ثم غدا وهم معه بأمية بن ضفارة أخي الخصيبي المقتول ، مبكرين من ظهر
الحرة ، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال ، فلما دخلوا المدينة ، وانتهوا إلى
المسجد ، نظر إليهم رجل من الناس ، فقال : لا تنيخوا إبلكم ، فتقطع أيديهن ،
فنزلوا عنهن وهن قيام ، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم ألاح
إليهم بيده : أن تعالوا من وراء الناس ، فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق ، قام
رجل من الناس فقال : يا رسول الله ، إن هؤلاء قوم سحرة ، فرددها مرتين ،
فقال رفاعة بن زيد : رحم الله من لم يحذنا في يومه هذا إلا خيرا . ثم دفع رفاعة
ابن زيد كتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان كتبه له ، فقال :
دونك يا رسول الله قديما كتابه ، حديثا غدره ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أقرأه يا غلام ، وأعلن ، فلما قرأ كتابه استخبرهم ، فأخبروه الخبر ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع بالقتلى ؟ - ثلاث مرات - . فقال
رفاعة : أنت يا رسول الله أعلم ، لا نحرم عليك حلالا ، ولا نحلل لك حراما ،
فقال أبو زيد بن عمرو : أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت
قدمي هذه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق أبو زيد ، أركب معهم
يا علي ، فقال له علي رضي الله عنه : إن زيدا لن يطيعني يا رسول الله ، قال : فخذ
السيرة النبوية — صفحة 1033
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٣٣