صلى الله عليه وسلم أمرنا ، حتى قضى الله فيه ما قضى ، فبذلك قال الله تعالى :
( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) .
وليس الذي ذكر الله من تخليفنا لتخلفنا عن الغزوة ولكن لتخليفه
إيانا ، وإرجائه أمرنا عمن حلف له ، واعتذر إليه ، فقبل منه .
أمر وفد ثقيف ، وإسلامها
في شهر رمضان سنة تسع
قال ابن إسحاق : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك
في رمضان ، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف .
وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم ،
اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي ، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة ، فأسلم
وسأله أن يرجع إلى قومه بالاسلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
كما يتحدث قومه : إنهم قاتلوك ، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم ، فقال عروة : يا رسول الله أنا أحب إليهم
من أبكارهم .
قال ابن هشام : ويقال : من أبصارهم .
قال ابن إسحاق : وكان فيهم كذلك محببا مطاعا ، فخرج يدعو قومه إلى
الاسلام رجاء أن لا يخالفوه ، لمنزلته فيهم ، فلما أشرف لهم على علية له ،
وقد دعاهم إلى الاسلام ، وأظهر لهم دينه ، ورموه بالنبل من كل وجه ، فأصابه
سهم فقتله ، فتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم يقال له أوس بن عوف ،
أخو بنى سالم بن مالك ، وتزعم الاحلاف أنه قتله رجل منهم ، من بنى عتاب
ابن مالك ، يقال له وهب بن جابر ، فقيل لعروة : ما ترى في دمك ؟ قال :
السيرة النبوية — صفحة 964
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٦٤