منه قال : فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي إلى الله
عز وجل أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك ، قال : قلت : إني
ممسك سهمي الذي بخيبر ، وقلت : يا رسول الله ، إن الله قد نجاني بالصدق
وإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما حييت ، والله ما أعلم أحدا من
الناس أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
أفضل مما أبلاني الله ، والله ما تعمدت من كذبة منذ ذكرت ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني فيما بقي .
وأنزل الله تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين
اتبعوه في ساعة العسرة ، من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ،
ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ، وعلى الثلاثة الذين خلفوا )
. . . إلى قوله : ( وكونوا مع الصادقين - 117 إلى 119 من سورة التوبة )
قال كعب : فوالله ما أنعم الله على نعمة قط بعد أن هداني للاسلام كانت
أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، أن لا أكون
كذبته ، فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله تبارك وتعالى قال في الذين
كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد ، قال : ( سيحلفون بالله لكم
إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ، فأعرضوا عنهم ، إنهم رجس ومأواهم جهنم
جزاء بما كانوا يكسبون . يحلفون لكم لترضوا عنهم ، فإن ترضوا عنهم
فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين - 95 ، 96 من سورة التوبة ) .
قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، حين حلفوا له فعذرهم ، واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله
السيرة النبوية — صفحة 963
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٦٣