فنلنا ونال القوم منا ، وربما * فعلنا ، ولكن ما لدى الله أوسع
ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع
ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمى الذمار ويمنع
جلاد على ريب الحوادث لا ترى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من إظفارها نتوجع
وكنا شهابا يتقى الناس حره * ويفرج عنه من يليه ويسفع
فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع
فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع
ومن هو لم تترك له الحرب مفخرا * ومن خده يوم الكريهة أضرع
شددنا بحول الله والنصر شدة * عليكم وأطراف الأسنة شرع
تكر القنا فيكم كأن فروعها * عزالي مزاد ماؤها يتهزع
عمدنا إلى أهل اللواء ، ومن يطر * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع
فخانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا * أبى الله إلا أمره وهو أصنع
قال ابن هشام : وكان كعب بن مالك قد قال :
مجالدنا عن جذمنا كل فخمة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيصلح أن تقول : مجالدنا عن ديننا ؟
فقال كعب : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهو أحسن ، فقال
كعب : مجالدنا عن ديننا .
قال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن الزبعرى في يوم أحد .
يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل
إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل
السيرة النبوية — صفحة 645
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٤٥