القتل ، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة ، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم
على ما أصابهم . ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم : " قل لو كنتم
في بيوتكم " لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من
سرائركم " لبرز " لأخرج " الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم "
إلى موطن غيره يصرعون فيه ، حتى يبتلى به ما في صدروهم " وليمحص ما في
قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور " : أي لا يخفى عليه ما في صدورهم
مما استخفوا به منكم .
ثم قال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا
لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى : لو كانوا عندنا ما ماتوا
وما قتلوا ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، والله يحيى ويميت ، والله
بما تعملون بصير ) : أي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن
الجهاد في سبيل الله ، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل ، وطاعة
رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا : لو أطاعونا ما ماتوا
وما قتلوا " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم " لقلة اليقين بربهم ، " والله
يحيى ويميت " : أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم
بقدرته . ثم قال تعالى : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله
ورحمة خير مما يجمعون ) : أي إن الموت لكائن لا بد منه ، فموت في
سبيل الله ، أو قتل ، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون
عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة
" ولئن متم أو قتلتم " أي ذلك كان " لإلى الله تحشرون " : أي أن إلى الله
المرجع : فلا تغرنكم الدنيا ، ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه
[ من ثوابه ] آثر عندكم منها .
السيرة النبوية — صفحة 629
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٢٩