عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته ( وسيجزي الله الشاكرين ) :
أي من أطاعه وعمل بأمره .
ثم قال : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) :
أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه ، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك
كان ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته
منها ، وسنجزي الشاكرين ) : أي من كان منكم يريد الدنيا ، ليست له
رغبة في الآخرة ، نؤته منها ما قسم له من رزق ، ولا يعدوه فيها ، وليس له
في الآخرة من حظ ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) ما وعد به ، مع
ما يجرى عليه من رزقه في دنياه ، وذلك جزاء الشاكرين ، أي المتقين .
ثم قال : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما
أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ) :
أي وكأين من نبي أصابه القتل ، ومعه ربيون كثير : أي جماعة ، فما وهنوا لفقد
نبيهم ، وما ضعفوا عن عدوهم ، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى
وعن دينهم ، وذلك الصبر ، والله يحب الصابرين ( وما كان قولهم إلا أن
قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا ، وإسرافنا في أمرنا ، وثبت أقدامنا ، وانصرنا
على القوم الكافرين ) .
قال ابن هشام : واحد الربيين : ربى ، وقولهم : الرباب ، لولد عبد مناة
ابن أد بن طابخة بن إلياس ، ولضبة ، لأنهم تجمعوا وتحالفوا ، من هذا ، يريدون
الجماعات ، وواحدة الرباب : ربة [ وربابة ] وهي جماعات قداح أو عصى ونحوها
فشبهوها بها ، [ قال أبو ذؤيب الهذلي :
وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع
وهذا البيت في أبيات له ] وقال أمية بن أبي الصلت :
السيرة النبوية — صفحة 625
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٢٥