صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة ، [ وكان ] في الأسارى
فقال : يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن على صلى الله عليك
[ وسلم ] فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له صفوان بن أمية :
يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر ، فأعنا بلسانك ، فأخرج معنا ، فقال : إن محمدا
قد من على فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال : [ بلى ] فأعنا بنفسك ، فلك الله
على إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن
ما أصابهن من عسر ويسر . فخرج أبو عزة في تهامة ، يدعو بنى كنانة ويقول :
إيها بنى عبد مناة الرزام * أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعدوني نصر كم بعد العام *
لا تسلموني ، لا يحل إسلام
وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بنى مالك بن
كنانة ، يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا مال ، مال الحسب المقدم * أنشد ذا القربى وذا التذمم
من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحرم
عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشى ، يقذف بحربة له
قذف الحبشة ، قلما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت
حمرة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي ، فأنت عتيق .
[ قال ] فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحابيشها ، ومن تابعها
من بنى كنانة ، وأهل تهامة ، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ، وألا يفروا
فخرج أبو سفيان بن حرب ، وهو قائد الناس بهند بنت عتبة ، وخرج عكرمة
ابن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ، وخرج الحارث بن
هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وخرج صفوان بن أمية ببرزة
السيرة النبوية — صفحة 582
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٨٢