أخذ الاله عليهم لحرامه * ولعزة الرحمن بالأسدد
كانوا بدار ناعمين فبدلوا * أيام ذي قرد وجوه عباد
قال ابن هشام : فلما قالها حسان غضب عليه سعد بن زيد ، وحلف أن
لا يكلمه أبدا ، قال : انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد ! فاعتذر إليه
حسان وقال : والله ما ذاك أردت ، ولكن الروي وافق اسم المقداد ، وقال
أبياتا يرضى بها سعدا :
إذا أردتم الأشد الجلدا * أو ذا غناء فعليكم سعدا
سعد بن زيد لا يهد هدا
فلم يقبل منه سعد ، ولم يغن شيئا .
وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد :
أظن عيينة إذ زارها * بأن سوف يهدم فيها قصورا
فأكذبت ما كنت صدقته * وقلتم : سنغنم أمرا كبيرا
فعفت المدينة إذ زرتها * وآنست للأسد فيها زئيرا
فولوا سراعا كشد النعام * ولم يكشفوا عن ملط حصيرا
أمير علينا رسول المليك * أحبب بذاك إلينا أميرا
رسول نصدق ما جاءه * ويتلو كتابا مضيئا منيرا
وقال كعب بن مالك في يوم ذي قرد للفوارس :
أتحسب أولاد اللقيطة أننا * على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس
وإنا أناس لا نرى القتل سبة * ولا ننثني عند الرماح المداعس
وإنا لنقري الضيف من قمع الذرا * ونضرب رأس الأبلخ المتشاوس
نرد كماة المعلمين إذا انتخوا * بضرب يسلي نخوة المتقاعس
بكل فتى حامى الحقيقة ماجد * كريم كسرحان الغضاة مخالس
السيرة النبوية — صفحة 756
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٥٦