فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مئة رجل جزورا ،
وأقاموا عليها ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى قدم المدينة .
وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر ، فلما فرغت قالت : يا رسول الله ، إني قد
نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ثم قال : بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحريها ! إنه
لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، فارجعي إلى
أهلك على بركة الله .
والحديث عن امرأة الغفاري وما قالت ، وما قال لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، عن أبي الزبير المكي ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري :
وكان مما قيل من الشعر في يوم ذي قرد قول حسان بن ثابت :
لولا الذي لاقت ومس نسورها * بجنوب ساية أمس في التقواد
للقينكم يحملن كل مدجج * حامى الحقيقة ماجد الأجداد
ولسر أولاد اللقيطة أننا * سلم غداة فوارس المقداد
كنا ثمانية وكانوا جحفلا * لجبا فشكوا بالرماح بداد
كنا من القوم الذين يلونهم * ويقدمون عنان كل جواد
كلا ورب الراقصات إلى منى * يقطعن عرض مخارم الأطواد
حتى نبيل الخيل في عرصاتكم * ونؤوب بالملكات والأولاد
رهوا بكل مقلص وطمرة * في كل معترك عطفن ووادي
أفنى دوابرها ولاح متونها * يوم تقاد به ويوم طراد
فكذاك إن جيادنا ملبونة * والحرب مشعلة بريح غواد
وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي * جنن الحديد وهامة المرتاد
السيرة النبوية — صفحة 755
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٥٥