عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله ، واختلفنا عنه في قتله ، كلنا يدعيه . قال :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاتوا أسيافكم ، قال : فجئناه بها ، فنظر
إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام .
قال ابن إسحاق : فقال حسان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف ،
وقتل سلام بن أبي الحقيق :
لله در عصابة لاقيتهم * يا بن الحقيق وأنت يا بن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم ، فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف
قال ابن هشام : قوله : " ذفف " ، عن غير ابن إسحاق .
إسلام عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي
أوس الثقفي ، عن حبيب بن أبي أوس الثقفي ، قال : حدثني عمرو بن العاص
من فيه ، قال : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش ،
كانوا يرون رأيي ، ويسمعون منى ، فقلت لهم : تعلموا والله إني أرى أمر
محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت أمرا ، فما ترون فيه ؟ قالوا :
وماذا رأيت ؟ قال : رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده ، فإن ظهر محمد
على قومنا كنا عن النجاشي ، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن
نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا ، فلن يأتينا منهم
إلا خير ، قالوا : إن هذا لرأى ، قلت : فاجمعوا لنا ما نهديه له ، وكان أحب
ما يهدى إليه من أرضنا الأدم . فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه .
فوالله إنا لعند إذا جاءه عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 748
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٤٨