أحاط بحصنهم منا صفوف * له من حر وقعتهم صليل
وقال حسان بن ثابت أيضا في يوم بني قريظة : تفاقد معشر نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم نصير
هم أوتوا الكتاب فضيعوه * وهم عمى من التوراة بور
كفرتم بالقران وقد أتيتم * بتصديق الذي قال النذير
فهان على سراة بنى لؤي * حريق بالبويرة مستطير *
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال :
أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في طرائقها السعير
ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير
فلو كان النخيل بها ركابا * لقالوا لا مقام لكم فسيروا
وأجابه جبل بن جوال الثعلبي أيضا ، وبكى النضير وقريظة ، فقال :
ألا يا سعد بنى معاذ * لما لقيت قريظة والنضير
لعمرك إن سعد بنى معاذ * غداة تحملوا لهو الصبور
فأما الخزرجي أبو حباب * فقال لقينقاع لا تسيروا
وبدلت الموالى من حضير * أسيدا ، والدوائر قد تدور
وأقفرت البويرة من سلام * وسيعة وابن أخطب فهي بور
وقد كانوا ببلدتهم ثقالا * كما ثقلت بميطان الصخور
فإن يهلك أبو حكم سلام * فلا رث السلاح ولا دثور
وكل الكاهنين وكان فيهم * مع اللين الخضارمة الصقور
وجدنا المجد قد ثبتوا عليه * بمجد لا تغيبه البدور
أقيموا يا سراة الأوس فيها * كأنكم من المخزاة عور
تركتم قدركم لا شئ فيها * وقدر القوم حامية تفور
السيرة النبوية — صفحة 745
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٤٥