أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد
ألست الذي ألزمت سعدا مرشة * لها بين أثناء المرافق عاند
قضى نحبه منها سعيد ، فأعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد
وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد
على حين ما هم جائر عن طريقه * وآخر مرعوب عن القصد قاصد
[ والله أعلم أي ذلك كان ] .
قال ابن هشام : ويقال إن الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه
عباد قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، حصن حسان بن ثابت ،
قالت : وكان حسان بن ثابت معنا فيه ، مع النساء والصبيان . قالت صفية : فمر
بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت
ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن
ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت ، قالت : فقلت : يا حسان ، إن هذا اليهودي
كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا
من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأنزل إليه
فاقتله ، قال : يغفر الله لك يابنة عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب
هذا ، قالت : فلما قال لي ذلك ، ولم أر عنده شيئا ، احتجزت ثم أخذت عمودا ،
ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته . قالت : فلما فرغت منه ،
رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسان ، انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من
سلبه إلا أنه رجل ، قال : مالي بسلبه من حاجة يابنة عبد المطلب .
قال ابن إسحاق : وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فيما وصف
السيرة النبوية — صفحة 711
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧١١