نعطيهم أموالنا ؟ ! [ والله ] مالنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف
حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنت وذاك .
فتناول سعد بن معاذ الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال :
ليجهدوا علينا .
قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، وعدوهم
محاصروهم ، ولم يكن بينهم قتال ، إلا أن فوارس من قريش ، منهم عمرو بن
عبد ود بن أبي قيس ، أخو بنى عامر بن لؤي .
- قال ابن هشام ويقال : عمرو بن عبد بن أبي قيس -
قال ابن إسحاق : وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ،
وضرار بن الخطاب الشاعر ابن مرداس ، أخو بنى محارب بن فهر ، تلبسوا
للقتال ، ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مروا بمنازل بنى كنانة ، فقالوا : تهيئوا
يا بنى كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم . ثم أقبلوا تعنق بهم
خيلهم ، حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : والله إن هذه لمكيدة
ما كانت العرب تكيدها .
قال ابن هشام : يقال : إن سلمان [ الفارسي ] أشار به على رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وحدثني بعض أهل العلم : أن المهاجرين يوم الخندق قالوا : سلمان منا ،
وقالت الأنصار : سلمان منا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلمان منا
أهل البيت " .
قال ابن إسحاق : ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق ، فضربوا خيلهم
فاقتحمت منه ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي
طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي
السيرة النبوية — صفحة 708
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٠٨