« لا تلقنوا الكذاب فتكذَبوا . فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الانسان حتى
لقنهم أبوهم » ( 1 ) .
ان الآباء والأمهات الذين يربون أطفالهم تربية صحيحة ويدربونهم على الصفات الفاضلة
والسجايا الحميدة يستطيعون أن يقفوا أمام الزلات المحتملة لهم بالنصح والارشاد ،
وبذلك يمنعونهم من التلوث ببعض الكذبات التي يمكن أن تلوث أذيالهم .
« عن أبي جعفر عليه السلام . قال : كان علي بن الحسين يقول لولده : اتقوا
الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ
على الكبير » ( 2 ) .
المحيط التربوي :
4 - من أهم العوامل المؤثرة في تنمية فطرة الصدق عند الأطفال المحيط التربوي الذي
يعيشون فيه ، فعندما يكون الوالدان ملتزمين بالصدق بعيدين عن الكذب والاحتيال ، فإن
الطفل ينساق تلقائياً إلى طريق الصدق والاستقامة ، ومن السهل جداً إزالة العوائق
التي تقف في طريقه من الناحية النفسية .
وعلى العكس من ذلك فإن الوالدين اللذين لا يتورعان عن الكذب يعودان الطفل على هذه
الصفة الذميمة من حيث لا يشعران ، في أسرة كهذه يصبح الاهتمام بالظروف والعوامل
النفسية للوقاية من الكذب عقيما . إن المحيط التربوي أهم العوامل الصانعة لكيان
الطفل ، ولا يمكن مقايسة أي من العوامل النفسية به ، ذلك أن الطفل ينسجم مع المحيط
الذي ينشأ فيه بصورة لا شعورية ، وتنطبع في ذهنه صور الأشياء التي يشاهدها أو
يسمعها .
« إن محيط الصدق والشهامة المطلقة أهم عوامل الكفاح ضد الكذب . فإذا كانت
الاستقامة مسيطرة على جو الأسرة أو المدرسة
هامش
( 1 ) سفينة البحار للقمي - مادة كذب - ص 474 .
( 2 ) الوسائل للشيخ الحر العاملي ج 3 ص 232 .