أما العلماء المعاصرون فإنهم يشيرون إلى هذا المعنى أيضاً في كتبهم ، وها أنا ذا
أقرأ لكم عبارة مقتبسة من أحدها .
فن الخديعة :
« وهذا أمر بسيط وطبيعي جداً ، ذلك أن الأطفال يكذبون على أثر الضعف الذي
يحسون به في مقابل الكبار دون أن يكون هناك انحراف أو تخطيط أو تفكير سابق .
إنهم يكذبون ليصونوا أنفسهم من الحملات المباشرة التي يتنبأون لها ، فإن
الكذب والخديعة يستلزمان تخطيطاً سابقاً ، وتفكيرا في تورط الآخرين ، ولا
يكفي
أن يكذب شخص في مورد ما مترسلا ونحكم عليه بالانحراف » .
« يتكامل علم الكذب ( أو فن الكذب على الأرجح ) بالممارسة والتدرب على الكذب .
إذن نستنتج من ذلك أن جهود الوالدين أو القائمين على شؤون التربية يجب أن
تنصرف إلى عدم فسح المجال للأطفال في التعلق بالكذب ، ويجب أن لا يكون سلوكنا
على نحو يضطرهم إلى الالتجاء إلى الكذب » .
« يجب أن نعرف الكاذب الحقيقي أولا ، أي يجب أن نميز بين من يكذب على أثر
تطبعه على الحيلة والخديعة ، وبين من يكذب عفواً . إن الكاذب العفوي لأجل أن
يتخلص من عقوبة العمل الذي عده ذنباً في نفسه يعمد إلى أول كذبة تمر بخاطره
وتجري على لسانه إنه لا يفكر في عواقب ذلك ، في حين أن صدقه الذاتي والطبيعي
غالباً ما يخونه دون علم منه . . . الصوت الفاقد للتطامن ، والوجه المحمر ،
والنظرات الزائغة ، كل ذلك علائم تفضح أمر مثل هذا الكاذب » .
« الحقيقة تعلن عن نفسها من خلال الكلمات التي يجريها على لسانه ، إنها تحرق
شفتيه ، فلا يستطيع أن يلقي حجاباً ساتراً على الحقيقة التي تفصح عن واقعها .
إن من السهولة بمكان أن
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٤٧