رد الفعل للحقارة
:
إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والاحتقار وتهتضم شخصيته ، يسعى لإظهار نفسه بأي
طريقة كانت ، أن يعمل عملاً يلفت انظار أعضاء الأسرة -
والآخرين أحياناً - إلى نفسه ، أن يدخلوه في حسابهم ، ويعترفوا بشخصيته . . . وهكذا
يستغل الفرص المختلفة للوصول إلى هدفه .
عندما يكون الوالدان مشغولين باكرام بعض الضيوف المحترمين ، ويصرفان كل اهتمامها
إلى العناية بهم غافلين عن الطفل . . . يقدم الطفل على الأعمال غير الإعتيادية ، يطرق
الباب بقوة ، يقلب إناء الفواكه ، ويبعثر الفواكه على الأرض ، يصيح بأعلى صوته ،
يضرب أمه ، وبصورة موجزة يقوم بأعمال تجلب انتباه الوالدين والضيوف إليه . إن الطفل
لا يقصد من هذه الأعمال غير جلب انتباه الأخرين ، انه يحتاج إلى اظهار نفسه وابراز
شخصيته ، يريد أن يقول : أنا أيضاً موجود ، انتبهوا لي ، إحسبوا لي حساباً .
الطفل يريد أن ينفذ إلى قلوب الآخرين . وعندما لا يستجيب الوالدان لمتطلباته
الطبيعية المتمثلة في احترام شخصيته ، يسلك طريقاً معوجاً ، وينفذ إلى قلوب الآخرين
بالفوضى والشغب والايذاء .
من الأعمال الخطيرة التي يقدم عليها أمثال هؤلاء الأطفال : الكذب . الطفل الذي لم
يلاق احتراماً في الأسرة ولم يُعتن بشخصيته ، الطفل الذي يُهمل ويُحتقر ويعيش حياة
ملؤها الحرمان والإخفاق ، تكون لذته العظمى إظهار شخصيته وجلب انتباه الآخرين . إنه
لا يستطيع أن يجلب اهتمام الناس نحوه بالصدق وبيان الحقائق ، فيضطر إلى الكذب ،
واختلاق قضايا مدهشة ، وكذبات تحير الأذهان لعدة دقائق ، وتبعث القلق والحيرة في
أعضاء الأسرة . . . يتصنع الاضطراب والذهول فيصيح : التهمت النيران دار عمي ! سقطت
أختي في الساحة القريبة من بيتنا تحت عجلات السيارة !
عندما يركض أعضاء الأسرة - رجالاً ونساءً - نحو الحادث وقد علاهم الإرتباك
والاضطراب ، ينتعش الطفل الكذاب ، يتلذذ لأن كلامه أوجد هذا