ومما يبعث على الأسف أن هذا الداء الوبيل لا يختص بالكبار ، بل إن الأطفال الصغار
يقعون في أسر هذا المرض الهدام أيضاً ، فيعتادون على الكذب من الصغر ،
وقد يستأنسون بهذه الصفة الذميمة إلى درجة أنهم يتلذذون باختلاق كذبة ، ويرتاحون
كثيراً عندما يرون أن الغير قد خُدع بأكاذيبهم .
مفتاح الجرائم :
إن الكذب يقرب الإنسان إلى سائر الذنوب فيقدم الكذاب على المعاصي الأخر ، وعندما
يُسأل منه فإنه يكذّب ذلك بكل وقاحة ويظهر نفسه بمظهر البريء ولكنه في الواقع جعل
الكذب والخديعة ملجأ لفراره من الجرائم . « عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال :
حُطت الخبائث في بيت ، وجُعل مفتاحه الكذب » ( 1 ) :
« الكذب أحد النقائض التي لا يخفى قبحها ، فإن الكذب هو الذي يجر وراءه سلسلة
من الرذائل الأخر ويفتح باباً على الجرائم الباقية . إن عجزنا عن الوقاية من
انتشار هذه الصفة ، وضعفنا عن مقاومتها جريمة لا تغتفر » ( 2 ) .
شرب الخمر والكذب :
إن شرب الخمر عامل كبير في ارتكاب الجرائم . ما أكثر الناس الذين لا يرتكبون بعض
الذنوب في الحالات الإعتيادية ، ولكنهم يفقدون عقولهم في حالة السكر فلا يتورعون عن
القيام بأي جريمة خطيرة وأي عمل مناف للعفة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) ما وفرزندان ما ص 59 .
( 3 ) أحطت - وأنا أعدّ هذه المسودات للمطبعة - بحادثة أليمة رأيت من المناسب ذكرها
هنا :
توفي أحد الاشراف في النجف الأشرف عن زوجة وولد وبنت ، وكانت الزوجة ثرية قد ورثت
مالا عظيما من أبيها ، وبعد عدة سنين توفي ولدها الشاب وهو في مقتبل دراسته
الجامعية ، وبقيت الأم المسكينة تندب حظها العاثر ، وخصت ابنتها الوحيدة بكل حبها
وحنانها حتى أنها تنازلت عن جميع أملاكها لها = بلغت الفتاة مبلغ الزواج فتقدم لخطبتها الكثيرون ، وأخيراً تم الزواج بينه وبين
شاب