السبل لترسيخ
هذه الفضيلة في نفوسهم .
لقد اهتم الإسلام بهذه القاعدة الخلقية في منهاجه التربوي اهتماماً بالغاً . ولأجل
أن ينشأ الأطفال المسلمون على العفة والطهارة أوصى الوالدين بتعليمات قيمة . وسنتعرض
في هذه المحاضرة إلى طائفة منها إن شاء الله ، ولكن من المناسب أن نوجه أذهان
المستمعين الكرام إلى نموذج من البحوث العلمية للعلماء حول أصل الميل الجنسي .
ينبوع الحب :
لا شك في أن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز البشرية . ليس المراد من الغزئزة
الجنسية في الاصطلاح العلمي الحديث هو الميل للاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة فقط
، بل المقصود من ذلك معنى أوسع لا يعتبر الميل للاتصال الجنسي إلا مظهراً من
مظاهره .
يرى العلماء أن الغزيزة الجنسية بمنزلة ينبوع للحب والحرارة ، خُلق في باطن
الإنسان منذ البداية . ففي أيام الطفولة والأعوام التي قبل البلوغ يجري هذا الينبوع
في بعض المجاري الدقيقة ، ويبدي شيئاً من الحرارة الكامنة فيه . أما في أيام البلوغ
فإنه يظهر باندفاع أشد ، وحرارة أقوى فتضطرم نيران الغريزة الجنسية في مزاج الشاب ،
وتؤدي إلى تحول عظيم في روحه وجسمه .
لقد اعترف جميع العلماء بأن بعض أفعال الطفل تنبع من الغريزة الجنسية في حين أن
فرويد أصيب في هذه المسألة ككثير من المسائل بالإفراط والمبالغة ، وعشت عيناه عن
رؤية الحقيقة . لقد استند ( فرويد ) في نظرياته إلى الغريزة الجنسية أكثر من الحد
الواقعي ، إلى درجة أنه نسب حنان الأم وعطفها لطفلها إلى هذه الغريزة . . . ولسنا الآن
في صدد ذلك . بل نقول : إن فرويد يعتقد بأن في الإنسان غريزتين أصليتين فقط :
إحداهما حب الذات والأخرى الغريزة الجنسية . ولكنه يعزو القسم الأكبر من اللذائذ
البشرية منذ الطفولة حتى
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٧٢