يستطيعون ضرباً في الأرض ، يحسبهم الجاهل أغنياء من المتعفف ، تعرفهم بسيماهم لا
يسألون الناس إلحاقاً ) ( 1 ) .
إن الميل الحيواني للإنسان الجائع عبارة عن الحصول على الغذاء وسدّ حاجة الجوع .
وهو لا يكترث بأي عمل في سبيل الوصول إلى ما يريد ، في حين أن الرجال الشرفاء
وأصحاب الفضيلة الذين يتمتعون بالميول الإنسانية العليا لا يقدمون على أعمال مخلفة
بالشرف في سبيل إرضاء غريزة الجوع ، ولا يستسلمون لذلّ السؤال والاستعطاء . إن عزّة
النفس تسيطر على الميل الحيواني عندهم ، وتمنعهم من التجاوز عن الحد المعقول .
العفة الجنسية :
والعفة الجنسية من الميول الإنسانية العليا ، التي يتعهد المربي بتنميتها في نفس
الإنسان حسب الأساليب التربوية الصحيحة . إن أثر هذه الفضيلة الحقيقية هو الرقابة
على الغريزة الجنسية فعندما تطغى الشهوة وتحاول أن تدفع الفرد إلى الاعتداء
والانحراف ، تقف العفة كسد محكم في قبالها وتمنعه عن الإنزلاق في المهواة السحيقة ،
فينجو عن الانهيار الحتمي والانحراف الخلقي أما الأفراد المحرومون من هذه الفضيلة
السامية فإنهم معرضون للسقوط والانهيار في كل لحظة ، وإذا دفعتهم حوادث الدهر إلى
شفا جرف من الفساد والضلال فقلما يستطيعون إنقاذ موافقهم ، وتدارك الأخطار المحتمة
التي ستصيبهم .
إن أساس العفة يجب إن يصب - كسائر الميول الفطرية عند الإنسان - منذ دور الطفولة .
على الوالدين أن يتسفيدا من هذا الدور ، ويوجدا هذه الفضيلة في ضمير الطفل قبل أيام
البلوغ .
إن السلوك الممتاز للوالدين العفيفين ، وكذلك العوامل المساعدة التي
يقومان بتهيئتها في جو الأسرة للأطفال لغرض تنشئتهم على العفة ، أحس
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 273 .