وبهذه المناسبة يقول الدكتور ( الكسيس كارل ) :
« يجري كل فرد في حياته حسب ذوقه الخاص . إن هذا الميل
فطري في الإنسان ، ولكنه في الدول الديمقراطية قد بلغ أشد ما يمكن حتى أدى
إلى نشوء أضرار كثيرة . إن فلاسفة عصر النور هم الذين وضعوا أساس هذه الحرية
المطلقة في أوروبا وأمريكا ، وسخروا من المنطق وأصوله باسم المنطق واعتبروا
كل إلزام أو تقييد أمر غير معقول . ومن هنا بدأت المرحلة الأخيرة من الحرب ضد
القواعد والأسس التي كان يجري عليها أسلافنا في حياتهم ، والتي كان يلزم بها
الأفراد جميعاً طيلة آلاف الأعوام حسبما توصلوا إليه من تجاربهم وعلى ضوء
الأخلاق والآداب الدينية » ( 1 ) .
« تلك الحرية التي يتمتع بها أكثر الأفراد ليست اقتصادية أو فكرية أو
أخلاقية . إن الأشخاص الذين لا يوجد ما ينغص عليهم حياتهم هم المتمتعون بهذه
الحرية ولذلك نجدهم يتنقلون من كوخ إلى آخر ، ومن محل كوّاز إلى محل كواز
غيره ، ويقرأون الأكاذيب التي ملئت بها المجلات والصحف ، ويستمعون إلى
الدعايات المتناقضة التي تنقلها لهم الإذاعة » ( 2 ) .
الحريات المضرة :
إن موضوع إرضاء الغريزة الجنسية من الموارد التي فسح للأفراد في دنيا الغرب الحرية
المطلقة في ممارستها . وهكذا نجد أن كثيراً من الشبان والفتيات في تلك الدولة يصابون
بالإفراط على أثر الحرية المطلقة الممنوحة لهم ، فينزلون إلى هوة الانحراف والفساد
عند إشباعهم للغريزة الجنسية . . وهذا ما يتضمن بين طياته المفاسد الكثيرة للأمة
والدولة .
هامش
( 1 ) راه ورسم زندگي ص 2 .
( 2 ) المصدر السابق ص 9 .