المطلقة . تجاه رغباته
وأهوائه في الحياة الاجتماعية ، ويرى نفسه مندفعاً بصورة تلقائية - إلى جعل
استجابته لغرائزه محدودة بإطار المصلحة العامة للأفراد الذين يعيشون معه في
المجتمع .
« هناك كثير من الأفراد يعارضون التمدن بسبب من أن ذلك يؤدي إلى تقييد
حرياتهم في الاستجابة لغرائزهم يجب أن نتنبه في خصوص هذه المعارضة بأنها غير
منطقية أبداً . إذ يمكن القول بضرورة تحديد الغرائز من الناحية الفنية في سبيل
تحقيق التمدن لمقاصده وأهدافه .
« إن الحصول على الأمن والهدوء الناشئين من المدنيّة ، من دون الانصراف عن
فكرة الحرية المطلقة ، نوع من الأنانية والاثرة فعلى الإنسان أن يتخلى عن
حريته الطبيعية التي كان يمتاز بها قبل نشوء المدنية - من الناحية النظرية -
حتى يستطيع الدخول في الحياة الاجتماعية » .
« إن هذه الرغبة في الحرية ناشئة في الحقيقة من أن كل فرد يريد إرضاء رغباته
النفسية بطريق خفي ، من دون الاعتناء برغبات الآخرين ، على الرغم من أنه
يستفيد من القوي والوسائل الاجتماعية في سبيل الوصول إلى غاياته » .
« إن الرغبة في الرجوع إلى الحالة الطبيعية للحصول على مقدرة إرضاء الغرائز
بصورة حرة خطأ فاحش . ولكن الرغبة في العيش في المجتمع المتمدن إلى جانب
امتلاك الحرية الكاملة ، نفاق ممقوت ، وأنانية مذمومة . . . لأنها تؤدي إلى
الإضرار بحريات الآخرين » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انديشه هاي فرويد ص 121 .