بالمسؤولية الشخصية
، والاعتماد على النفس ، الجد في أداء الواجب . . . تشكل ركائز السعادة المادية
والمعنوية للإنسان . إن كل فرد يحصل على نتيجة عمله ، وكل شخص رهين بأعماله ، إن
خيراً فخير ، وإن شراً فشرّ . إن الوالدين اللذين يدركان هذا الأمر بنفسهما ويربّيان
الطفل على الشعور بالمسؤولية الشخصية منذ الطفولة يكونان قد أدّيا خدمة جبارة له ،
وأخذا بيده نحو طريق السعادة والتكامل والفلاح .
التفاخر بالآباء :
لقد كان الناس في الجاهلية ( 1 ) يتفاخرون بآبائهم وأجدادهم ، بدلاً من التفاخر
بالعلم والفضل ، وكانوا يستندون إلى أمجادهم أسلافهم والانتصارات التي أحرزوها
بدلاً من التفاخر بالجهود والنشاطات الخاصة بكل منهم . وعندما جاء نبي الإسلام
العظيم بتعاليمه القيمة كافح ضد هذه الفكرة الخاطئة التي كانت العامل الأكبر
لانحطاط المجتمع حينذاك ، وبذلك الجهود المضنية في سبيل تحويل الأفكار العامة عن
الاعتماد على الغير والتفاخر بالآباء إلى الاعتماد على النفس . لقد أكد الإسلام
للجميع بأن الكمال الإنساني والتفاخر بالشرف إنما يستند إلى ما يبذله كل فرد من جهد
في طريق التكامل والتعالي .
قال علي عليه السلام : « الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هناك تفسيرات عديدة للجاهلية : -
أ - فيذهب البعض إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل العلم .
ب - ويذهب البعض الآخر إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل الحلم ، فيكون
بمعنى السفه أيضاً .
ج - ويذهب آخرون إلى أنها اصطلاح خاص بالعرب قبل الإسلام .
ولكن هذه التفسيرات الثلاثة بعيدة عن الواقع والصحيح أن يعتبر مصطلح ( الجاهلية )
خاصاً خاصاً بكل ما يخالف الإسلام في نظرته إلى الكون والنفس والوجود ، سواء كان
ذلك متداولاً بين العرب أم غيرهم من الأقوام ، وسواء كان ذلك قبل ظهور الإسلام أم
بعده . ويدل على ذلك قوله تعالى : « أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما » .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 87 .