والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم : ( وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ) ( 1 ) .
كما أننا نلاحظ في الدنيا أخوين ، يحصل أحدهما على الدرجات العالية بفضل اعتماده
على نفسه وبذله الجهود المتواصلة ويعيش في النهاية حياة ملؤها العز والفخار ، ويسقط
الآخر عن أنظار الناس على أثر تسامحه وكسله فيعيش فقيراً
محتقراً . . . كذلك في الآخرة . فمن الممكن أن يصل أحدهما إلى أعلى عليين في ظل الإيمان
بالله وأداء الواجب ، وينحط الآخر إلى أسفل سافلين نتيجة لانحرافه وتلوّثه
بالإجرام والذنب .
إن الأب الذي قام بواجباته المادية معتمداً بنفسه ومستنداً إلى شخصيته ، وحصل على
أثر ذلك على سمعة طيبة ودرجة رفيعة ، ومنزلة سامية . . . لو قام بتربية طفله على ما
هو عليه من الاستقلال والاعتماد على النفس والجدّ في أداء الواجب ، فإن الطفل سيسعد
في حياته أيضاً .
إن السعادة المعنوية للأب والابن والقيام وبالواجبات الروحية تتطابق مع السعادة
المادية والقيام بالوجبات الدنيوية من حيث المسؤولية الفردية . فلو قام الوالدان
المؤمنان بتربية أولادهما على الإيمان بالله والاستقامة في العمل ، وقام الأولاد مع
النظر إلى مسؤوليتهم الشخصية بين يدي الله تعالى بأداء واجباتهم فلا شك في أنهم
سيكونون كأبويهم مشمولين لرحمة الله عز وجل ، وعنايته التي تفوق كل عناية وهذا ما
أكد عليه القرآن الكريم حيث قال :
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم
من شيء ، كل امرئ بما كسب رهين ) ( 2 ) .
ركيزة السعادة :
نستنتج مما تقدم أنه حسب المقاييس الدينية والعلمية فإن الشعور
هامش
( 1 ) سورة مريم 95 .
( 2 ) سورة الطور : 21 .