في تربيه متى ما أدركنا أنه ليس لنا ، بل هو متعلق بشخصه ، وله حياة مستقلة تدعوه إلى نفسها . وبصورة
موجزة فإنه يجب أن يتربى لنفسه لا للآخرين . . . هلموا إذن للتخلي عن اعتبار
الطفل ملكاً لنا ، لمّا لم نكن أكثر من حلقة وصل في هذه الحياة » ( 1 ) .
المساعدة المعقولة :
إن المساعدة المعقولة التي يبذلها الوالدان للتلميذ الذي لم يستوعب الدرس من معلمه
في المدرسة هي أن يدرساه في البيت مرة ثانية ويحاولا إفهامه الدرس تماماً . أما
عندما يعمد الأب أو الأم بقصد مساعدة الطفل إلى حلّ التمارين الرياضية التي كلّف
بحلها من قبل المعلم ، أو كتابة القطعة الإنشائية بدلاً منه وإعطاؤها له لينقلها في
دفتره ، فإنه يستحيل أن يصبح هذا التلميذ في عداد العلماء فيما بعد . . . ولا شك أن
هذه المساعدة ظلم لا يُتدارك بالنسبة إلى الطفل .
إن المساعدات غير المعقولة للوالدين تجاه الطفل تعود على الطفل بالضرر وتمنع من
نمو شخصيته . فالحب التافه والمساعدة غير المتزنة يطفئان جذوة الاستقلال والاعتماد
على النفس في ضمير الطفل ، وبالتالي ينشأ إنساناً طفيلياً وتافهاً .
« إحذروا من أن تحرموا الطفل من الفرص المناسبة التي يستطيع من خلالها أن
يتعلم بعض التجارب بنفسه ، بمعنى أن لا تساعدوه في أداء كل عمل . هذه
المساعدات التي تتجاوز الحد المقرر لها أحياناً تعوّده على مساعدة الآخرين
دائماً ، ونشوئه عالة على الغير ، فيفقد قدرته الشخصية في النهاية ، ويعجز عن
إنقاذ موقفه المتأزم لوحده بسبب من هذا الضعف والتعوّد على مساعدة الآخرين له
» ( 2 ) .
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 61 .
( 1 ) ما وفرزندان ما ص 41 .