هؤلاء الأطفال لا يملكون اعتماداً على أنفسهم ، ويفقدون الشعور بالاستقلال ، بل هم
يعيشون عالة على غيرهم في حياتهم دائماً على أثر سوء التربية التي اتخذها الوالدان
بحقهم . . . إنهم مصابون بعقدة الحقارة ، ويظلون يئنون من ويلات ذلك مدى العمر .
الوالدان المتزمتان :
في النقطة المقابلة للآباء الذين ذكرنا فسحهم المجال للطفل ، يوجد آباء وأمهات
متزمتون لا يسمحون للطفل بالحرية بالمقدار الكافي ، ويسدّون طرق طرق الإبتكار
والنشاط الفردي عليه . . . يتدخلون في جميع شؤون الطفل - صغيرها وكبيرها - فيقتلون
بذلك الشعور بالاستقلال والاعتماد على النفس عنده . . . وهذا بدوره يؤدي إلى أن يقف
الطفل في مستوى محدود من التكامل ، وهو بلا شك عداء في لباس الحب . هؤلاء الآباء
والأمهات يقودون أطفالهم نحو الحضيض بتزمتهم وسلوكهم ذاك .
وبالمناسبة يقول ( جلبرت روبين ) : « لا ريب في أن الطفل زينة حياتنا ، ولكن
يجب أن لا ننظر إليه كنظرتنا إلى فاكهة أو ورودة على الشجرة ، لأنه وإن كان
يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة ، لأنّه وإن كان
يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة وجدونا ، بل إنه
نبتة مستقلة ، يجب أن نقطع الجذور والأغصان الصغيرة التي تربطنا به حتى لا
نقف أمام نموه ، ونمنع - بدورنا - من وصول العصارة النباتية إليه »
« إن الأم الشابة تقول بكل غرور : ( انه من دمي ولحمي ) ولكن ما يؤسف له أنه
لا يمضي وقت طويل حتى تتحسر بآهة من أعماق قلبها لأن هذا الارتباط قد قطع .
إننا نسمع هذه الجملة غالباً : ( إني أحبه كثيراً لأني لا أملك في الدنيا
أحداً غيره ) في حين أنه يجب إبعاد الطفل عن مثل هذه العواطف . يجب أن لا نكون
أنانيين ولكن ينبغي أن نعلم بأن طفلنا يملك حياة مستقلة تماماً . . . حتى أن التعبير عنه ب ( طفلنا )
زائد أيضا لأننا ننجح
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢١٧