قال ابن إسحاق : ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس مرة
أخرى فقال :
إن الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات
أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له . إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى ، قد
أفلح من زينه الله في قلبه ، وأدخله في الاسلام بعد الكفر ، واختاره على
ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغه . أحبوا ما أحب الله
أحبوا الله من كل قلوبكم ، ولا تملوا كلام الله وذكره ، ولا تقس عنه قلوبكم
فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي ، قد سماه الله خيرته من الأعمال ،
ومصطفاه من العباد ، والصالح من الحديث ، ومن كل ما أوتى الناس الحلال
والحرام ، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، واتقوه حق تقاته ، واصدقوا الله
صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح الله بينكم ، إن الله يغضب أن ينكث
عهده ، والسلام عليكم [ ورحمة الله ] .
قال ابن إسحاق : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين
والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم
واشترط عليهم :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، بين
المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ، ومن تبعهم ، فلحق بهم ، وجاهد معهم ،
إنهم أمة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش على ربعتهم ، يتعاقلون
بينهم ، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو عوف على
ربعتهم يتعاقلون معاقهم الأولى ، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين
المؤمنين ، وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون الأولى ، وكل طائفة منهم
تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون
السيرة النبوية — صفحة 348
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٤٨