الله أسرى بروحه .
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أن
معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : كانت رؤيا من الله تعالى صادقة .
فلم ينكر ذلك من قولهما ، لقول الحسن : إن هذه الآية نزلت في ذلك ،
قوله الله تبارك وتعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ،
ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه : { يا بنى إني
أرى في المنام أنى أذبحك - 102 من سورة الصافات } ( 1 ) ثم مضى على ذلك .
فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يقول :
تنام عيناي وقلبي يقظان . والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه ، وعاين فيه ما عاين
من أمر الله ، على أي حاليه كان : نائما ، أو يقظان ، كل ذلك حق وصدق .
قال ابن إسحاق : وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة ، فقال :
أما إبراهيم فلم أر رجلا أشبه [ قط ] بصاحبكم ، ولا صاحبكم أشبه به منه ،
وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى ، كأنه من رجال شنوة ، وأما
عيسى بن مريم فرجل أحمر ، بين القصير والطويل ، سبط الشعر ، كثير خيلان
الوجه ، كأنه خرج من ديماس ، تخال رأسه يقطر ماء ، وليس به ماء ، أشبه
رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي .
قال ابن هشام : وكانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر عمر
مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب - قال : وكان علي بن أبي
طالب عليه السلام إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن بالطويل
الممغط ، ولا القصير المتردد . وكان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط
( هامش ص 271 ) ( 1 ) يريد أن " الرؤيا " بالألف المقصورة خاصة بما كان في النوم ، وهذا غير متفق عليه
السيرة النبوية — صفحة 271
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٧١