فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله .
قالا : فوالله ما أمسى في دار بنى عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما
ومسلمة ، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعو
الناس إلى الاسلام ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء
مسلمون ، إلا ما كان من دار بن أمية بن زيد ، وخطمة ووائل وواقف ، وتلك
أوس الله ، وهم من الأوس بن حارثة ، وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت
وهو صيفي ، وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن
الاسلام ، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
ومضى بدر وأحد والخندق ، وقال فيما رأى من الاسلام ، وما اختلف الناس فيه
من أمره :
أرب الناس أشياء ألمت * يلف الصعب منها بالذلول
أرب الناس أما إذا ضللنا * فيسرنا لمعروف السبيل
فلولا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذي شكول
ولولا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل
ولكنا خلقنا إذا خلقنا حنيفا ديننا عن كل جيل
نسوق الهدى ترسف مذعنات * مكشفة المناكب في الجلول
قال ابن هشام : أنشدني قوله " فلولا ربنا " وقوله " لولا ربنا " وقوله
" مكشفة المناكب في الجلول " رجل من الأنصار ، أو من خزاعة .
أمر العقبة الثانية
قال ابن إسحاق : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج
من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا