يوم القيامة فأمركم إلى الله عز وجل : إن شاء عذب ، وإن شاء غفر .
قال ابن إسحاق : فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ،
وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى
المقرئ بالمدينة : مصعب ، وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس ،
أبى أمامة .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه كان يصلى بهم ،
وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض .
أول جمعة أقيمت بالمدينة
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه
أبى أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبى ، كعب
ابن مالك ، حين ذهب بصره ، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع
الاذان بها صلى على أبى أمامة ، أسعد بن زرارة . قال : فمكث حينا على ذلك :
لا يسمع الاذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفر له ، قال : فقلت في نفسي : والله
إن هذا بي لعجز ألا أسأله ماله إذا سمع الاذان للجمعة صلى على أبى أمامة
أسعد بن زرارة ؟ قال : فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج ، فلما سمع
الاذان للجمعة صلى عليه واستغفر له ، قال : فقلت له : يا أبت ، مالك إذا سمعت
الاذان الجمعة صليت على أبى أمامة ؟ قال : فقال : أي بنى ، كان أول من جمع
بنا بالمدينة في هزم النبيت ، من حرة بنى بياضة ، يقال له : نقيع الخضمات ،
قال : قلت : وكم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلا .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب ، وعبد الله بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير