ولقد شفى الرحمن منا سيدا * وأهان قوما قاتلوه وصرعوا
ونجا وأفلت منهم من قلبه * شغف يظل لخوفه يتصدع
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان . وقوله " أبكاه
كعب " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وقالت امرأة من المسلمين من بنى مريد ، بطن من بلى
كانوا حلفاء في بنى أمية بن زيد ، يقال لهم : الجعادرة ، تجيب كعبا - قال
ابن هشام : اسمها ميمونة بنت عبد الله ، وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه
الأبيات لها ، وينكر نقيضتها لكعب بن الأشرف :
تحنن هذا العبد كل تحنن * يبكى على قتلى وليس بناصب
بكت عين من يبكى لبدر وأهله * وعلت بمثليها لؤي بن غالب
فليت الذي ضرجوا بدمائهم * يرى ما بهم من كان بين الأخاشب
فيعلم حقا عن يقين ويبصروا * مجرهم فوق اللحى والحواجب
فأجابها كعب بن الأشرف ، فقال :
ألا فازجروا منكم سفيها لتسلموا * عن القول يأتي منه غير مقارب
أتشتمني أن كنت أبكى بعبرة * لقوم أتاني ودهم غير كاذب
فإني لباك ما بقيت وذاكر * مآثر قوم مجدهم بالجباجب
لعمري لقد كانت مريد بمعزل * عن الشر فاختالت وجوه الثعالب
فحق مريد أن تجد أنوفهم * بشتمهم حيى لؤي بن غالب
وهبت نصيبي من مريد لجعدر * وفاء وبيت الله بين الأخاشب
ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة :
السيرة النبوية — صفحة 566
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٦٦