وشرفه ونسبه ، وهو الذي يقول :
ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى
مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه وتحت أديمه * نميمة غش تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغل والبغضاء بالنظر الشزر
فرشني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالى من يريش ولا يبري
وهو الذي يقول ، ونافر رجلا من بنى سليم ، ثم أحد بنى زعب بن مالك
مئة ناقة [ إلى مائة ناقة ] ، إلى كاهنة من كهان العرب ، فقضت له فانصرف
عنها هو والسلمي ، ليس معهما غيرهما ، فلما فرقت بينهما الطريق ، قال : مالي ،
يا أخا بنى سليم ، قال : أبعث إليك به ، قال : فمن لي بذلك إذا فتني به ؟ قال :
أنا ، قال : كلا والذي نفس سويد بيده ، لا تفارقني حتى أوتى بمالي . فاتخذا
فضرب به الأرض ثم أوثقه رباطا ثم انطلق به إلى دار بنى عمرو بن عوف ، فلم
يزل عنده حتى بعث إليه سليم بالذي له ، فقال في ذلك :
لا تحسبني يا بن زعب بن مالك * ى كمن كنت ترد بالغيوب وتختل
تحولت قرنا إذ صرعت بعزة * كذلك إن الحازم المتحول
ضربت به إبط الشمال فلم يزل * على كل حال خده هو أسفل
- في أشعار كثيرة كان يقولها .
فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى الله وإلى
الاسلام ، فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقمان - يعنى حكمة لقمان -
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعرضها على ، فعرضها عليه ، فقال له :
إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله تعالى على
السيرة النبوية — صفحة 290
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٩٠