ما يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك
خير من دينه .
قال : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى
مكة ، حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل
يصلى ، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم - فيما ذكر
لي - سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى
قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص الله خبرهم عليه صلى الله
عليه وسلم ، قال الله عز وجل : { وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون
القرآن } إلى قوله تعالى { ويجركم من عذاب أليم - 29 ، 31 من
سورة الأحقاف } وقال تبارك وتعالى : { قل أوحى إلى أنه استمع نفر من
الجن - 1 من سورة الجن } إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة .
عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل
قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وقومه أشد
ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ، ممن آمن به ، فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل
العرب : يدعوهم إلى الله ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه
حتى يبين لهم عن الله ما بعثه به .
قال ابن إسحاق : فحدثني من أصحابنا من لا أتهم ، عن زيد بن أسلم عن
ربيعة بن عباد الدئلي أو من حدثه أبو الزناد عنه - [ قال ابن هشام : ربيعة
ابن عباد ] .
قال ابن إسحاق : وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، قال :
سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبى قال : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله
السيرة النبوية — صفحة 287
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٨٧