قال ابن هشام : الحميت : الزق ، وكان قد تخلف عن بدر ، ثم شهد المشاهد
كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كان حجام رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أبو هند امرؤ من الأنصار
فأنكحوه ، وأنكحوا إليه ، ففعلوا .
قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة
قبل الأسارى بيوم .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن يحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : قدم بالأسارى حين قدم بهم ، وسودة
بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء ، في مناحتهم على عوف
ومعوذ ابني عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب .
قال : تقول سودة : والله إني لعندهم إذ أتينا ، فقيل : هؤلاء الأسارى ،
قد أتى بهم ، قالت : فرجعت إلى بيتي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ،
وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل .
قالت : فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي
أبا يزيد ، أعطيتم بأيدكم ، ألا متم كراما ! فوالله ما أنبهني إلا قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم من البيت : يا سودة ، أعلى الله ورسوله تحرضين ؟ قالت :
قلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد
مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت .
قال ابن إسحاق : وحدثني نبيه بن وهب ، أخو بنى عبد الدار أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه ، وقال :
استوصوا بالأسارى خيرا . قال : وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم ، أخو
مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى .
السيرة النبوية — صفحة 472
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٧٢