فكان عبد الرحمن يقول : يرحم الله بلالا ، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس
قال : حدثني رجل من بنى غفار ، قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا
في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننتظر الوقعة على من تكون
الدبرة ، فننتهب مع من ينتهب . قال : فبينا نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة
فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمى
فانكشف قناع قلبه ، فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بنى ساعدة عن أبي
أسيد مالك بن ربيعة ، وكان شهد بدرا ، قال ، بعد أن ذهب بصره :
لو كنت اليوم ببدر ومعي بصرى لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ،
لا أشك فيه ولا أتمارى .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق : بن يسار عن رجال من بنى مازن
ابن النجار عن أبي داود المازني ، وكان شهد بدرا ، قال : إني لأتبع رجلا من
المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه
قد قتله غيري .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن مقسم ، مولى عبد الله بن الحارث
عن عبد الله بن عباس ، قال : كانت سيما الملائكة ( 1 ) يوم بدر عمائم بيضاء قد
أرسلوها على ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمراء
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن علي بن أبي طالب قال :
العمائم تيجان العرب ، وكانت سيما الملائكة ( 1 ) يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها
على ظهورهم ، إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء .
قال بان إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس قال :
( هامش ص 462 ) ( 1 ) سيماهم - بكسر السين - علامتهم التي يتميزون بها .
السيرة النبوية — صفحة 462
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٦٢