عن عيسى وعما اختلفوا فيه من أمره ، فلا تقلبن خبرا خيره { إن مثل عيسى
عند الله } فاستمع { كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون
الحق من ربك } أي ما جاءك من الخبر عن عيسى { فلا تكن من الممترين }
أي قد جاءك الحق من ربك فلا تمترين فيه ، وإن قالوا : خلق عيسى من غير
ذكر فقد خلقت آدم من تراب ، بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر ، فكان
كما كان عيسى لحما ودما ، وشعرا وبشرا ، فليس خلق عيسى من غير ذكر
بأعجب من هذا { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } أي
من بعد ما قصصت عليك من خبره ، وكيف كان أمره { فقل : تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين } .
قال ابن هشام : قال أبو عبيدة : نبتهل : ندعو باللعنة ، قال أعشى بنى
قيس بن ثعلبة :
لا تقعدون وقد أكلتها حطبا * تعوذ من شرها يوما وتبتهل
وهذا البيت في قصيدة له . يقول : ندعو باللعنة . وتقول العرب : بهل الله فلانا
أي لعنه ، وعليه بهلة الله . [ قال ابن هشام ] : ويقال : بهلة الله ، أي لعنة
الله ، ونبتهل أيضا : نجتهد في الدعاء .
قال ابن إسحاق : ( إن هذا ) الذي جئت به من الخير عن عيسى ( لهو
القصص الحق ) من أمره ( وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم
فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ، قل : يا أهل الكتاب تعالوا إلى
كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا : اشهدوا بأنا
مسلمون } فدعاهم إلى النصف ، وقطع عنهم الحجة .
السيرة النبوية — صفحة 421
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٢١