تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر ، سيبت فلم يركب ظهرها ، ولم
يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت
أذنها ، ثم خلى سبيلها مع أمها ، فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب
لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . والوصيلة : الشاة
إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ، ليس بينهن ذكر ، جعلت
وصيلة ، قالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد بذلك للذكور منهم دون
إناثهم ، إلا أن يموت منها شئ فيشتركوا في أكله ، ذكورهم وإناثهم .
قال ابن هشام : ويروى : فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون
بناتهم .
قال ابن إسحاق : والحامي : الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس
بينهن ذكر ، حمى ظهره فلم يركب ، ولم يجز وبره ، وخلى في إبله يضرب
فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك .
قال ابن هشام : وهذا [ كله ] عند العرب على غير هذا إلا الحامي ، فإنه
عندهم على ما قال ابن إسحاق ، فالبحيرة عندهم : الناقة تشق أذنها فلا يركب
ظهرها ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف ، أو يتصدق به ، وتهمل
لآلهتهم . والسائبة : التي ينذر الرجل أن يسيبها إن برئ من مرضه ، أو إن
أصاب أمرا يطلبه ، فإذا كان ذلك أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم ،
فسابت فرعت لا ينتفع بها . والوصيلة : التي تلد أمها اثنين في كل بطن ،
فيجعل صاحبها لآلهته الإناث [ منها ] ولنفسه الذكور منها ، فتلدها أمها ومعها
ذكر في بطن ، فيقولون : وصلت أخاها ، فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به .
قال ابن هشام : حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره ، روى بعض
ما لم يرو بعض .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه
السيرة النبوية — صفحة 58
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٨