ألا من يشترى سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين
فإما حمير غدرت وخانت * فمعذرة الاله لذي رعين
ثم كتبهما في رقعة ، وختم عليها ، ثم أتى بها عمرا ، فقال له : ضع لي هذا
الكتاب عندك ، ففعل ، ثم قتل عمرو أخاه حسان ، ورجع بمن معه إلى اليمن ،
فقال رجال من حمير :
لاه عينا الذي رأى مثل حسا * ن قتيلا في سالف الأحقاب
قتلته مقاول خشية الحبس غداة قالوا : لباب لباب
ميتكم خيرنا وحيكم * رب علينا وكلكم أربابي
قال ابن إسحاق : وقوله " لباب لباب " : لا بأس لا بأس ، بلغة حمير . قال
ابن هشام : ويروى : لباب لباب .
قال ابن إسحاق : فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم ، وسلط عليه
السهر ، فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به ،
فقال له قائل منهم : إن والله ما قتل رجل قط أخاه ، أو ذا رحمه بغيا على مثل
ما قتلت أخاك عليه ، إلا ذهب نومه ، وسلط عليه السهر ، فلما قيل له ذلك
جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن ، حتى خلص إلى
ذي رعين ، فقال له ذو رعين : إن لي عندك براءة ، فقال : وما هي ؟ قال :
الكتاب الذي دفعته إليك ، فأخرجه فإذا فيه [ مكتوب ] البيتان ، فتركه ،
ورأى أنه قد نصحه . وهلك عمرو ، فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا .
وثوب لخنيعة ذي شناتر على ملك اليمن
فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة ، يقال له لخنيعة
ينوف ذو شناتر ، فقتل خيارهم ، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم ، فقال قائل
من حمير [ للخنيعة ] :