تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
خروج الحبشة على النجاشي قال ابن إسحاق : وحدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال : اجتمعت الحبشة ، فقالوا للنجاشي : إنك قد فارقت ديننا ، وخرجوا عليه ، فأرسل إلى جعفر وأصحابه ، فهيأ لهم سفنا ، وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وإن ظفرت فاثبتوا . ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن ، وخرج إلى الحبشة ، وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألست أحق الناس بكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ، قال : فما بالكم ؟ قالوا : فارقت ديننا ، وزعمت أن عيسى عبد ، قال : فما تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول هو ابن الله ، فقال النجاشي ، ووضع يده [ على صدره ] على قبائه : هو يشهد أن عيسى بن مريم ، لم يزد على هذا شيئا ، وإنما يعنى ما كتب ، فرضوا وانصرفوا [ عنه ] . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النجاشي صلى عليه ، واستغفر له . [ قصة ] إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن إسحاق : ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على قريش ، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وردهما النجاشي بما يكرهون ، وأسلم عمر بن الخطاب - وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره - امتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحمزة حتى عازوا قريشا ( 1 ) ، وكان عبد الله بن مسعود يقول : ما كنا نقدر على أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر [ بن الخطاب ] ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة ،
هامش
( 1 ) عازوا قريشا : غالبوهم .