من مولديهم ، وهو بلال بن رباح ، وكان اسم أمه حمامة ، وكان صادق
الاسلام ، طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح
يخرجه إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة
العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : [ لا والله ] لا تزال هكذا حتى
تموت ، أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ، فيقول وهو في ذلك البلاء :
أحد أحد .
قال ابن إسحاق : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال : كان ورقة بن
نوفل يمر به وهو يعذب بذلك ، وهو يقول : أحد أحد ، فيقول : أحد أحد
والله يا بلال ! ثم يقبل على أمية بن خلف ، ومن يصنع ذلك به من بنى جمح ،
فيقول : أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا ، حتى مر به أبو بكر
الصديق [ بن أبي قحافة ] رضي الله عنه يوما ، وهم يصنعون ذلك به ، وكانت
دار أبى بكر في بنى جمح ، فقال لامية [ بن خلف ] : ألا تتقى الله في هذا المسكين ؟
حتى متى ! قال : أنت [ الذي ] أفسدته فأنقذه مما ترى ، فقال أبو بكر : أفعل ،
عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك ، أعطيكه به ، قال : قد قبلت ،
فقال : هو لك . فأعطاه أبو بكر [ الصديق رضى الله عليه ] غلامه ذلك ، وأخذه
فأعتقه .
ثم أعتق معه على الاسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب ، بلال
سابعهم : عامر بن فهيرة ، شهد بدرا وأحدا ، وقتل يوم بئر معونة شهيدا ،
وأم عبيس وزنيرة ، وأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب
بصرها إلا اللات والعزى ، فقالت ، كذبوا وبيت الله ، ما تضر اللات
والعزى وما تنفعان ، فرد الله [ إليها ] بصرها .
وأعتق النهدية وبنتها ، وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار ، فمر بهما ، وقد
بعثهما سيدتهما بطحين لها ، وهي تقول : والله لا أعتقكما أبدا ! فقال أبو بكر
السيرة النبوية — صفحة 210
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢١٠