وبقى على المال . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من
ذهب ، من بعض المعادن ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتب ؟ قال : فدعيت
له ، فقال : خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان ، قال : قلت : وأين تقع هذه
يا رسول الله مما على ؟ ! فقال : خذها فإن الله سيؤدي بها عنك . قال : فأخذتها
فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم [ منها ]
وعتق سلمان ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخندق حرا
ثم لم يفتني معه مشهد .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس
عن سلمان أنه قال : لما قلت : وأين تقع هذه من الذي على يا رسول الله ؟
أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه ، ثم قال : خذها فأوفهم منها
فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله ، أربعين أوقية .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : حدثني من لا أتهم
عن عمر بن عبد العزيز بن مروان ، قال : حدثت عن سلمان الفارسي أنه قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره خبره : إن صاحب عمورية قال له : ائت
كذا وكذا من أرض الشام ، فإن بها رجلا بين غيضتين ، يخرج في كل سنة من
هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزا ، يعترضه ذوو الأسقام فلا يدعو لأحد منهم
إلا شفى ، فاسأله عن هذا الدين الذي تبتغى ، فهو يخبرك عنه . قال سلمان : فخرجت
حتى أتيت حيث وصف لي ، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هنالك ، حتى
خرج لهم تلك الليلة مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، فغشيه الناس
بمرضاهم ، لا يدعو لمريض إلا شفى ، وغلبوني عليه ، فلم أخلص إليه حتى دخل
الغيضة التي يريد أن يدخل ، إلا منكبه . قال : فتناولته ، فقال : من هذا ؟
والتفت إلى ، فقلت : يرحمك الله ، أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم . قال إنك
لتسأل عن شئ ما يسأل عنه الناس اليوم ! قد أظلك زمان نبي يبعث بهذا الدين
السيرة النبوية — صفحة 145
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٤٥