قال ابن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس عن
بعض أهله : أن عبد المطلب توفى ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثماني
سنين .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن سعيد بن المسيب : أن عبد المطلب لما
حضرته الوفاة وعرف أنه ميت جمع بناته ، وكن ست نسوة : صفية ، وبرة ،
وعاتكة ، وأم حكيم البيضاء ، وأميمة ، وأروى ، فقال لهن : أبكين على
حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت .
قال ابن هشام : ولم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر ،
إلا أنه لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب كتبناه .
فقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أباها :
أرقت لصوت نائحة بليل * على رجل بقارعة الصعيد
ففاضت عند ذلكم دموعي * على خدي كمنحدر الفريد
على رجل كريم غير وغل * له الفضل المبين على العبيد
على الفياض شيبة ذي المعالي * أبيك الخير وارث كل جود
صدوق في المواطن غير نكس * ولا شخت المقام ولا سنيد
طويل الباع أروع شيظمي * مطاع في عشيرته حميد
رفيع البيت أبلج ذي فضول * وغيث الناس في الزمن الجرود
كريم الجد ليس بذي وصوم * يروق على المسود والمسود
عظيم الحلم من نفر كرام * خضارمة ملاوثة أسود
فلو خلد امرؤ لقديم مجد * ولكن لا سبيل إلى الخلود
لكان مخلدا أخرى الليالي * لفضل المجد والحسب التليد
وقالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها :
السيرة النبوية — صفحة 110
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١١٠