مؤلفاته وآثاره
مما لا شك فيه أن تأريخ العلم ومعاجم التراجم تحفل بذكر عدد كبير من
علماء المسلمين ، منهم من نراه قد اقتصر على فن من فنون المعرفة ، أو علم من علوم
الشريعة ; ومنهم من انقطع لعلوم الدنيا لا غير ، وكل منهم عاش إطار فنه وعلمه
وما كتبه فيه .
ولكن نرى الشيخ البهائي قدس سره جمع من العلوم أكثرها ، واختص
بكتابة المختصرات الحاوية لعصارة مجلدات وتفوق فيها .
فنراه فقيها مع الفقهاء ، محدثا مع أهل الحديث ، مفسرا مع المفسرين ،
أديبا مع الأدباء ، ورياضيا وفيلسوفا مع أصحاب التعاليم ، وووو . . . وإن قسما
من آثاره في الرياضيات والفلك لا زالت مرجعا لكثيرين من علماء المشرق
والمغرب ومعينا يرتشف منه طلاب المدارس والجامعات وعلوم الدين .
وما ذاك إلا لأنه " زين بمآثره العلوم العقلية والنقلية ، وملك بذهنه
جواهرها السنية ، لا سيما الرياضيات فإنه راضها وغرس في حدائق الألباب
رياضها " ( 1 ) .
إذن هو بحق مشارك عجيب في جميع ألوان المعرفة والعلوم من عقلية
ونقلية ، وقد وفق في أغلب ما كتبه ، بدليل ما نراه من اهتمام العلماء في شرح
كتبه وآثاره ، وفعاليتها مع مرور الزمن ، وبقاؤها جديدة طريفة .
عزيزي القارئ كنا قد هيئنا سردا لما عثرنا عليه من أسماء مؤلفات
الشيخ وشروحها وما علق عليها ، وحيث اقترح علينا بعض الفضلاء إلحاقها
بأمكنة وجود المخطوط منها وبيان المطبوع ، ارتأينا إرجاء نشرها حيث لنا موعد مع
الشيخ المصنف في شرح قصيدته ( سرى البرق ) فإلى هناك آملين منكم الدعاء
بالتوفيق للوصول للمأمول .
هامش
( 1 ) ريحانة الألباء 1 : 207 .