وقد تجمع لدينا مجموع لا بأس به ، نرجو التوفيق لجمع أكثر منه ونشره
مع شرح قصيدته - التي هي من غرر شعره - رائيته الشهيرة التي يمدح فيها الإمام
الحجة المنتظر صلوات الله عليه وعجل فرجه تناهز الخمسين بيتا .
وهي :
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري * عهودا بحزوى والعذيب وذي قار
وهيج من أشواقنا من * وأجج في أحشائنا لاهب النار
ألا يا لييلات الغوير وحاجر * سقيت بهام من بني المزن مدرار
ويا جيرة بالمأزمين خيامهم * عليكم سلام الله من نازح الدار
خليلي مالي والزمان كأنما * يطالبني في كل وقت بأوتار
فأبعد أحبابي وأخلى مرابعي * وأبدلني من كل صفو بأكدار
وعادل بي من كان أقصى مرامه * من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري
ألم يدر أني لا أذل لخطبه * وإن سامني بخسا وأرخص أسعاري
مقامي بفرق الفرقدين فما الذي * يؤثره مسعاه في خفض مقداري
وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى سر أغواري
أخالط أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كي لا يفوهوا بإنكار
وأظهر أني مثلهم تستفزني * صروف الليالي باحتلاء وإمرار
وإني ضاوي القلب مستوفز النهي * أسر بيسر أو أمل بإعسار
ويضجرني الخطب المهول لقاؤه * ويطربني الشادي بعود ومزمار
ويصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب * بأسمر خطار وأحور سحار
وإني سخي بالدموع لوقفة * على طلل بال ودارس أحجار
وما علموا أني امرؤ لا يروعني * توالي الرزايا في عشي وأبكار
إذ دك طور الصبر من وقع حادث * فطور اصطباري شامخ غير منهار
وخطب يزيل الروع أيسر وقعه * كؤود كوخز بالأسنة سعار
تلقيته والحتف دون لقائه * بقلب وقور في الهزاهز صبار
ووجه طليق لا يمل لقاؤه * وصدر رحيب من ورود وإصدار
ولم أبده كي لا يساء لوقعه * صديقي ويأسي من تعسره جاري
الحديقة الهلالية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤٨