يتوقف في توثيقه بل ينكر ذلك لعدم التصريح به . والحق أن التوقف هنا لا وجه له
بل لا شك ولا ريب في ثقته وجلالته وضبطه وعدالته وصحة حديثه وروايته وعلو
شأنه ومنزلته ، ويدل على ذلك وجوه اثنا عشر .
أحدها : أنهم صرحوا بل أجمعوا على عد رواياته في الصحيح ولا ترى أحدا
منهم يتوقف في ذلك كما يعلم من تتبع كتب العلامة كالخلاصة والمختلف
والمنتهى والتذكرة وغيرها ، وكتب الشهيدين والشيخ حسن والشيخ محمد والسيد
محمد وابن داود وابن طاووس والشيخ علي بن عبد العالي والمقداد وابن فهد
والميرزا محمد والشيخ بهاء الدين وغيرهم .
بل جميع علمائنا المتقدمين والمتأخرين لا ترى أحدا منهم يضعف حديثا
بسبب وجود ابن بابويه في سنده حتى أن الشيخ حسن في المنتقى ( 1 ) مع زيادة
تثبته واختصاصه باصطلاح في الصحيح معروف يعد حديثه من الصحيح
الواضح عنده .
وفعلهم هذا صريح في توثيقه بناء على قاعدتهم واصطلاحهم إذ لا وجه له
غير ذلك فهذا إجماع من الجميع على صحة روايات الصدوق وثقته .
وقد صرحوا بأن قولهم : فلان صحيح الحديث يفيد التعديل ويدل على
التوثيق والضبط ، وصرحوا بأن قولهم وجه يفيد التعديل ، وأن الثقة بمعنى العدل
الضابط فقولهم فيما مر وجه الطائفة مع قولهم في حفظه يفيد التوثيق .
والحق أن العدالة فيه زيادة على معنى الثقة بل بينهما عموم من وجه ومعلوم
إن توثيق كل واحد من المذكورين مقبول فكيف الجميع ؟ !
وثانيها : إنهم أجمعوا على مدحه بمدائح جليلة عظيمة واتفقوا على تعظيمه
هامش
1 - راجع منتقى الجمان : 1 / 53 وص 118 وص 139 .