هل يحتاج الصدوق ونظراؤه إلى التوثيق ؟
!
لا يخفى على أصحاب البصيرة والمطلعين على أحوال العلماء والرجال ،
وأهل الفضل والمعرفة أن عالما مثل الشيخ الصدوق رحمه الله بما له من رفيع المنزلة
وشموخ المقام هو أسمى وأجل شأنا من أن يقال فيه : ثقة أو موثق ، إلى غير ذلك ،
فهل يحتاج إلى توثيق من لقب بالصدوق ، وأجمع جهابذة العلماء والفقهاء
والمحدثين على صحة روايته وعلو كعبه في الفقه والكلام ومختلف العلوم
الإسلامية ، وله " من لا يحضره الفقيه " أحد الكتب الأربعة المعتمدة في مذهب
الشيعة الإمامية ؟ باختصار نقول : شأنه أجل من أن يوثق . . .
وبهذا الشأن كان للعالم الجليل الشيخ الحر العاملي بحث جامع في كتاب
الفوائد الطوسية - الفائدة الأولى - نورد نصه كاملا :
" اعلم أن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله لم يوثقه الشيخ
ولا النجاشي ولا غيرهما من علماء الرجال المشهورين ولا العلامة صريحا ، لكنهم
مدحوه مدائح جليلة لا تقصر عن التوثيق أن ترجح عليه وإنما تركوا التصريح
بتوثيقه لعلمهم بجلالته واستغنائه عن التوثيق لشهرة حاله وكون ذلك من
المعلومات التي لا شك فيها .
فمما قالوا فيه إنه جليل القدر حفيظ بصير بالفقه والأخبار والرجال ، شيخنا
وفقيهنا ووجه الطائفة لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه وذكروا له مدائح
أخر .
والحاصل أن حاله أشهر من أن يخفى ومع ذلك فإن بعض المعاصرين الآن