تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية — صفحة مقدمة لجنة التحقيق 156

مساهمون:

صمقدمة لجنة التحقيق ١٥٦
وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم . ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا ، علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها وهذا اختلاط شديد لأن أكثر ( ال‍ ) كلام في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام . ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟ ثم قوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " لأن معنى " فمن كنت مولاه " هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه ، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك ، ألا ترى أن قائلا لو قال لجماعة : أليس هذا المتاع بيننا نبيعه ونقتسم الربح والوضيعة فيه ؟ فقالوا له : نعم . فقال : " فمن كنت شريكه فزيد شريكه " كان كلاما صحيحا والعلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل : " هذا المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة " فلذلك صح بعد قول القائل : " فمن كنت شريكه فزيد شريكه " وكذلك [ هنا ] صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بكم من أنفسكم [ فمن كنت مولاه فعلي مولاه ] لأن مولاه عبارة عن قوله : " ألست أولى بكم من أنفسكم " وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان ، ومن أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالله العظيم ، وإذا كانت لفظة " فمن كنت مولاه " تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما رأينا وقد جعلها بعينها لعلي ( عليه السلام ) فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بيناه بدءا .
الهداية — صفحة مقدمة لجنة التحقيق 156 | الشيخ الصدوق / مؤسسة الإمام الهادي ( ع )