الحوادث غير المتوقعة :
يخضع الطفل في أيام الحمل لتأثيرات أمه ، وإن جميع الحوادث التي تقع للأبوين تؤثر
فيه ، ويصنع الطفل بموجبها . فقد يصادف أن تقع بعض العوامل في أيام الحمل فتؤدي إلى
سعادة الطفل . وقد يكون العكس حيث تؤدي إلى شقائه أو سقوطه وانعدام حياته تماماً .
لنتصور مسافراً يركب سيارة ويقصد منطقة نائية جداً بحيث يطول سفره تسعة أشهر فهناك
العديد من المخاطر في طريقه ، فمن المحتمل في كل لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو واد
عميق أو تصطدم سيارته بجبل ، أو لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو واد عميق أو تصطدم
سيارته بجبل ، أو يقذف إلى نهر ، أو تكسر يده ، أو يجرح بدنه ، وقد يصادف أن يطوي
99 % من مجموع المسافة ، ويبقى له 1 % فقط فتصادفه عقبة كأداء أو حادثة سيئة في ذلك
الجزء الأخير ، فلا يمكن التأكد من وصول المسافر إلى مقصده بسلام إلا بعد أن يترك
السيارة ويتجه إلى منزله الأخير .
وهكذا النطفة التي تنعقد في رحم الأم لأول لحظة ، فهي كالمسافر الذي استقل واسطة
النقل ، وعليه أن يقطع المراحل الطبيعية طيلة تسعة أشهر . فهناك المئات من العراقيل
والمخاطر تقع في طريقها . وفي كل لحظة يمكن أن تقع حادثة تؤدي إلى سقوط الجنين
وموته ، أو تحدث فيه نقصاً وانحرافاً . وقد يصادف أن يقطع الجنين ثمانية أشهر من
حياته بسلام ، وفي الشهر الأخير يصاب ببعض العوارض ، ولا يمكن القطع بسلامة الطفل
وإجتيازه المراحل كلها ، وتولده سعيداً إلا بعد أن يتولد سالماً ، ويخرج إلى الدنيا
الخارجية .
ولهذا فإن قسطاً كبيراً من النجاح الباهر الذي أحرزه بعض العظماء
في العالم يرجع إلى ( طهارة المولد ) ، وكذلك الانتكاسات التي تحدث لبعض الأفراد
فإنها ترجع إلى انحرافات الدور الجنيني .
طهارة المولد :
إن القرآن الكريم يعبر عن رجلين من هؤلاء العظماء بطهارة المولد
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٩٠