أما بالنسبة إلى النقطة الأولى من البحث . فإننا نرى أن بذور الورد تبذر في جوف
تربة الأصيص ، وبعد مرور مدة من الزمن تنبت البذرة بصورة سويق صغير يشق سطح التربة
، وينمو تدريجياً ويأخذ بالتفريع والأزهار . إن بذرة الورد تعتبر الخلية التناسلية
الكاملة ، وتخزن في باطنها جميع الذخائر اللازمة لانبات نبتة جديدة . ولا يشكل
الأصيص سوى المحيط الذي تنمو فيه النبتة والبيئة التي تعيش فيها .
الخلية التناسلية الكاملة :
صحيح أن رحم المرأة يكون بالنسبة إلى نطفة الرجل كالأصيص بالنسبة إلى البذرة . إلا
أن الأمر يختلف تماماً في موضوع تكوين الخلية التناسلية ، إذ ليست نطفة الرجل هي
الخلية التناسلية الكاملة - كما كانت البذرة - وكذلك الرحم الأم يتحمل في المرحلة
الأولى نصف مسؤولية عملية التلقيح ، ثم ينفرد في أنه يتحمل مسؤولية الاحتفاظ
بالنطفة لمدة تسعة أشهر كاملة في داخله حتى يصنع إنساناً كاملاً .
ولهذا ورد في القرآن الكريم : « إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج » ( 1 ) . أي أننا
خلقناه من نطفة مركبة وممزوجة من الرجل والمرأة كليهما .
« إن خلايا الخصية تفرز من غير توقف ، وخلايا الحياة كلها ، حيوانات
ميكروسكوبية وهبت لها حركات نشيطة للغاية ، هي الحيوانات المنوية . وهذه
الحيوانات تسبح في المخاط الذي يغطي المهبل من الرحم ، وتقابل البويضة على
سطح الغشاء المخاطي الرحمي . . . وتنتج البويضة من النضج البطيء لخلايا المبيض
الجرثومية . ويوجد نحو 300000 بويضة في مبيض الفتاة وتبلغ نحو أربعمائة منها
هامش
( 1 ) سورة الدهر ، الآية : 2 .