مع ثقل العمل المفروض عليه . كذلك المجتمع فإنه يجب أن يفوض كل عمل فيه إلى من توجد عنده
الكفاءة والقابلية على القيام بواجبه . . . وهذا هو أهم المسائل الاجتماعية في كل
دولة وسر ترقي الناس وسعادتهم .
العمل في الدولة الاستبدادية :
إن الأعمال لا تقسم بين الناس في الدول الاستبدادية حسب الكفاءات والقابليات ،
وليس الوصول إلى المراكز الحساسة في تلك الدول منوطاً بالصلاحية والقابلية . . . فلا
قيمة للخبرة والعلم هناك ، بل العامل الوحيد للتقدم هو إرضاء الحاكم والتقرب منه
فحسب ! . إنه يستطيع تفويض أخطر الوظائف الحساسة في الدولة إلى أقل الأفراد كفاءة
في ذلك المجال ، وهو الذي يقدر على حرمان أعظم الأفراد كفاءة من أبسط الأعمال
الاجتماعية ، وجرهم إلى أحط المنازل والمراتب .
على الناس في مثل هذه الدول أن يتعلموا درس التملق والمراء بدل اكتساب العلم
والمعرفة . . . فمن كان أمهر في مدح الحكام والتزلف إليهم وكان أشد إخلاصاً لتنفيذ
أوامرهم من غيره فهو الذي ينال الوظيفة المهمة والمقامات العظيمة .
وبديهي أن اسلوباً كهذا يجر وراءه سلسلة من الفساد والاجرام والانحطاط والتأخر .
ففي مجتمع كهذا تعطل كفاءات ثلة من العماء والمحققين والخبراء من جهة ، ويعجز
المتربعون على زمام الحكم من الفاقدين للأهلية والقابلية عن إدارة شؤون الدولة
بالشكل اللائق . . . وتكون النتيجة أن يخطو المجتمع في كل يوم خطوة إلى الوراء ! ! .
العمل في الحكومة القانونية :
أما في ظل العدل والانصاف ، وتحت سماء الحرية والقانون . . . في
الدولة التي تقسم فيها الأعمال حسب الكفاءات فيكون الجو الكامل للعلم والعمل ،
والمحيط الصالح لتنمية الاستعدادات الانسانية ، يملأ نور الأمل قلوب الكل ، ويكون
طريق التقدم والترقي مفتوحاً أمام الجميع . هناك يكون
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٩٧